محمد غازي عرابي
1152
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
السحب الممطرة ، إشارة إلى دور العقل الفعال في تلقين العقل الجزئي أسس الحقيقة والطريق إليها ، والحب والنبات والجنات الملتفة إشارة إلى جني القطاف من المعقولات نفسها فإذا الإنسان عارف متأله في أسرار الوجود . والصور موسيقى الروح الكونية التي بها يتوجه الناس ، كل الناس إلى تحقيق القصد ، فهم منتشرون أفواجا ، وسماء المعقولات أبواب كل باب يخرج منه معقول شريف ، والجبال ، صفات الفكر ، قد نسفت لأنها قائمة بالنور ، وما يقوم بغيره لا بذاته فهو عرض وفناء ، فمن تولى كبره ، ولم ير الحقيقة الكبرى ، فهو في جهنم البعد منفي ، بائس ، يائس ، وفكره المحجوب يمده بما يشبه صديد الجروح ، وهذه نتيجة عدم رؤية الحقيقة ، وعدم الإيمان بها ، فالإنسان في أسفل سافلين وحيد محكوم ، أما المتقون الذين ذاقوا ، وعرفوا ، وأشرقت بصائرهم بالنور ، فهؤلاء هم المقربون بل الفانون ، فانون عن أنفسهم الباقون باللّه ، هم في مقعد صدق عند مليك الحقيقة المقتدر ، أبدانهم نور ، وصفاتهم إلهية ، وخلقهم عظيم ، تتمر أي فيهم شمس الأنوار ، أشرق محياهم وضاءت عيونهم ، وصارت أفئدتهم مستودعا للحقائق ، فسبحان من استوى على قلب الإنسان بقدرته ورحمته ، وسبحان من تجلى لعباده الذين اجتبى واصطفى ، فإذا تجلى وجهه الكريم فلا خطاب لمربوبين ، حتى وإن كان الروح والملائكة ، فالحقائق النورانية مطموسة في عين الجمع ، ولا جمع إلا للجامع الواحد الأحد الذي كان ولا شيء معه ، وهو الآن على ما كان .